ابن خلدون
229
رحلة ابن خلدون
والأجارع ، « 963 » فقلنا : اللهمّ نفّله أيدي عبادك ، وأرنا فيه آية من آيات جهادك ، ونزلنا بساحتها العريضة المتون ، نزول الغيث الهتون ، وتيمّنا من فحصها بسورة التين والزيتون ، متبرّئة من من أمان الرّحمن للبلد المفتون ، وأعجلنا الناس بحمية نفوسهم النّفيسة ، وسجية شجاعتهم البئيسة ، « 964 » عن أن تبوّأ « 965 » للقتال المقاعد ، « 966 » وتدني بإسماع شهير النفير منهم الأباعد ، وقبل أن يلتقي الخديم بالمخدوم ، ويركع المنجنيق ركعتي القدوم ، فدفعوا من أصحر إليهم من الفرسان . وسبق إلى حومة الميدان ، « 967 » حتى أحجروهم في البلد ، وسلبوهم لباس الجلد ، « 968 » في موقف يذهل الوالد عن الولد ، صابت السّهام فيه غماما ، « 969 » وطارت كأسراب الحمام تهدى حماما ، « 970 » وأضحت القنا قصدا ، « 971 » بعد أن كانت شهابا رصدا ، وماج بحر القتام « 972 » بأمواج النّصول ، وأخذ الأرض الرجفان لزلزال الصّياح الموصول ، فلا ترى إلا شهيدا تظلّل مصرعه الحور ، « 973 » وصريعا تقذف به إلى الساحل تلك البحور ،
--> ( 963 ) المحاني ، جمع محنية ؛ وهي منعرج الوادي ، وما انحنى من الأرض . والأجارع ، جمع أجرع ؛ وهي الأرض الطيبة المنبت ، والأرض فيها حزونة . ( 964 ) الشديدة البأس . ( 965 ) تبوأ : تهيأ . ( 966 ) المقاعد : مواقف للقتال تعين لكل واحد من المقاتلين ؛ يعني عجلنا بالهجوم قبل أن يتخذ كل مقاتل مكانا معينا . والإشارة إلى الآية وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ ( 121 من سورة آل عمران ) واضحة . وانظر حاشية القاضي زاده على البيضاوي 3 / 130 / 132 . ( 967 ) حومة الميدان : أشد موضع فيه وقت القتال . ( 968 ) الجلد : القوة ، والصبر . ( 969 ) صابت السهام غماما : نزلت كالغمام لكثرتها . ( 970 ) الحمام ( بالكسر ) : قضاء الموت وقدره . ( 971 ) قصدا : قطعا ؛ يقال : القنا قصد أي مكسورة . ( 972 ) القتام : الغبار . ( 973 ) جمع حوراء ؛ وهي التي اشتد بياض عينها ، وسواد سوادها .